القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٩

المجلد الثالث

249

مباحة قبل وصولها إلى الإمام بحديث المخزومية، لأنه صلى الله عليه وسلم أنكر شفاعة أسامة في حد قد وصل إليه وعلمه».

وأما الحافظ ابن حجر فقد بوب لذلك بقوله: باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان. ثم ذكر مرسل حبيب بن أبي ثابت، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسامة لما شفع فيها: لا تشفع في حد فإن الحدود إذا انتهت إليَّ فليس لها متراً. قال: وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه: «تعافوا الحدود في ما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب»، وقد ترجم له أبو داود: «العفو عن الحدود ما لم يبلغ السلطان»، وصححه الحاكم، وسنده إلى عمرو بن شعيب صحيح

قلت: وما روي عن ابن عمر أن من شفع في حد من حدود الله فقد ضاد الله في حكمه، فهذا محمول على ما إذا وصلت إلى الإمام جمعاً بين الأقوال، فقد أخرج الطبراني عن عروة بن الزبير قال: لقي الزبير سارقاً فشفع فيه، فقيل له حتى يبلغ الإمام فقال: إذا بلغ الإمام فلعن الله الشافع والمشفوع، وهو في الموطأ منقطع، وعند ابن أبي شيبة بسند حسن عن

(3)

الزبير (3)

وقال ابن قدامة المقدسي الحنبلي: لا بأس بالشفاعة في السارق قبل أن يبلغ الإمام لقوله للمقر بالسرقة: «ما أخالك سرقت»، وطردِ علي له. قال: وإذا بلغ الإمام حرمت الشفاعة فيه لحديث أسامة: «أتشفع في حد من حدود الله؟»، وقال ابن عمر من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد

ضاد الله حکمه» (4). في

(1) شرح ابن بطال 409/ 8 و 410

(2) فتح الباري 86/ 12 و 87.

(3) فتح الباب 87/ 12.

(4) الكافي في فقه الإمام أحمد 80/ 4.