الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٠250
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وتعقيب ابن قدامة بقول ابن عمر بعد حديث أسامة دليل على أن قول
ابن عمر محمول على الشفاعة بعد وصول الحد إلى الإمام.
وذكر الإمام الصنعاني قول الإمام ابن حجر في الفتح مقرراً أن الحدود
إذا رفعت إلى الإمام فلا شفاعة فيها ولا بد على الإمام من قيامها). وقال الشوكاني: «ولكن ينبغي أن يقيد المنع من الشفاعة بما إذا كان بعد الرفع إلى الإمام لا إذا كان قبل ذلك لما في حديث صفوان بن أمية عند أحمد والأربعة وصححه الحاكم وابن الجارود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لما أراد يقطع الذي سرق رداءه فشفع فيه: «هلا كان قبل أن تأتيني به»). وبهذه النصوص يتبين أن الفقهاء جميعاً متفقون على هذه القاعدة.
أن
فروع القاعدة:
من فروعها ما ذكره العلّامة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي قال رحمه الله: ولا عفو للمقذوف أي لا يحق له العفو عن قاذفه إذا صار الأمر إلى الحاكم ولو تاب القاذف وعفا عنه المقذوف (3).
ويقاس عليه سائر، الحدود، كحد الزنى وحد السرقة، وحد الحرابة وغيرها من الحدود المقدرة في كتاب الله وسنة رسوله.
[القاضي لا يفتي]
هذه القاعدة نص عليها العلامة أحمد بن عبد الله الكندي في مصنفه،
وهي قاعدة مهمة وعظيمة للقاضي والمفتي معاً،
(1) سبل السلام 431/ 2. (2) نيل الأوطار 128/ 7.
(3) المصنف 11/ 40. (4) المصنف 29/ 14.
وهي أصل في الفصل