الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥١المجلد الثالث
251
بين سلطة القاضي وبين سلطة المفتي فسلطة القضاء أعظم من سلطة
الإفتاء.
فسلطة القاضي أخطر، لأنه لا يقضي إلا ببينة والإحاطة التامة في الوقائع
المعروضة، وبعد جمع
الأدلة والقرائن.
والقاضي يقضي في الدماء بخلاف المفتي، وكذلك في الأموال.
والقضاء ملزم، والفتوى غير ملزمة.
والقضاء ثابت والفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال وقرائن الأحوال، وصلاح الزمان، وفساده، والمقاصد.
فلو أتيح للقاضي أن يفتي ثم تغيرت فتواه لسقطت هيبة القضاء.
أحكام القاضي والمفتي:
ذكر أهل العلم صفات في القاضي لا بد أن تتوفر في كل من تصدى للقضاء، قال الشافعي الله: «ولا يشاور إذا نزل به المشكل إلا عالماً بالكتاب والسنة والآثار، وأقاويل الناس، ولسان العرب»).
وقال في كفاية الأخيار: ولا يجوز أن يلي القضاء إلا من استكملت فيه خمس عشرة خصلة: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والعدالة، والذكورة، ومعرفة أحكام الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وطرق الاجتهاد، وطرف من لسان العرب» (2).
فعلى القاضي أن يحيط بمعرفة الناسخ والمنسوخ، والعام والخاص، والمطلق والمقيد والعام الذي يقبل التخصيص، والعام الذي لا يقبل
(1) الحاوي الكبير 50/ 16.
(2) كفاية الأخيار ص 549.