الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٣المجلد الثالث
253
ويشترط أن يعلم مقاصد الشريعة، وأن يخبر الحال والمآل.
وقد ذكر الشاطبي الله أن من شروط القاضي النظر في المآلات قبل الجواب عن السؤلات (1).
وهذه الشروط محل إجماع وعند جميع المذاهب الفقهية).
ومن شروط القاضي أنه لا يفتي فالفتوى تتغير بتغير الأعراف والظروف والأحوال، والقاضي إذا قضى لا يجوز نقض قضائه باجتهاد آخر ولا ينقض إلا إذا خالف النص والإجماع.
وقد روي عن عمره أنه عُرضت عليه في أيام خلافته مسألة في الميراث توفيت فيها الزوجة عن زوجها وأمها وأخويها لأمها، وأخويها الشقيقين، فقضى للزوج بالنصف فرضاً وللأم بالسدس فرضاً وللأخوين لأم بالثلث فرضاً وللأخوين الشقيقين بالباقي، تعصيباً، فلم يحصل الشقيقان على شيء من التركة، لأنه لم يبق لهما شيء بعد أنصباء ذوي الفروض.
ثم عُرضت عليه بعد سنة مسألة مشابهة فأراد أن يحكم فيها بمثل ما حكم في سابقتها، ولمح أحد الشقيقين هذا فقال له: هَبْ أن أبانا حماراً أليست أمنا واحدة؟! وإذا بعمر تتغير نظرته فيقضي بالثلث للأخوين لأم والأخوين الشقيقين فرضاً على أن يتقاسموه بينهم بالسوية على اعتبارهم إخوة لأم، فقالوا: قد قضيت بمثل هذه الواقعة بخلاف ما قضيت الآن، فقال: ذاك على ما قضينا، وهذا على ما نقضي. يعني أن كلا الحكمين له
(1) الموافقات 438/ 6 و 42/ 5.
(2) انظر روضة الناظر 334/ 2، والإبهاج 8/ 1 و 9، والموافقات 42/ 5 و 57، والبرهان 2 فقرة 1330، وشرح المحلي على جمع الجوامع 382/ 2، وشرح الكوكب 459/ 4، وكشف الأسرار 15/ 4، وتيسير التحرير 180/ 4، وبيان الشرع 28/ 14، وطلعة الشمس 325/ 2.
6