الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٥المجلد الثالث
255
وبالإضافة لذلك يجب عليه معرفة العرف وما يستقر وما يتبدل، ومعرفة مقاصد الشريعة وقد تبين أن هذه الشروط هي شروط القاضي نفسها، وقد ذهب كثير من علماء الأصول إلى أنه لا فرق بين المجتهد والمفتي، ومنهم ابن الهمام من الحنفية قال: المفتي هو
(2)
المجتهد وهو الفقيه (1). وممن قال بذلك المحلاوي (3) والشوكاني
وابن الصلاح).
(3)
قلت: لا فرق بين الحاكم أو المجتهد، أو القاضي فيما يعود إلى الشروط العلمية والصفات النفسية، أي ما يسمى بفقه النفس، أما ما يعود إلى السلطة الإجرائية فهناك فروق بينهما، من هذه الفروق:
1 - إن القاضي لا يفتي، لأن الفتوى تتغير، وقضاء القاضي له صفة الثبات.
2 - إن القضاء ملزم، والفتوى غير ملزمة.
- إن القاضي له القضاء في الدماء، وليس للمفتي هذه الصفة.
ولذلك قالوا: القاضي لا يفتي لان
ما يتخرّج على هذه القاعدة:
ويتخرّج على هذه القاعدة فروع منها:
1 - لا يجوز للمفتي أن يقضي في الدماء، لأن الدماء يحتاط لها ويضيق
بابها، وفي ذلك افتئات على القاضي.
(1) التحرير في أصول الفقه
ص
081
(2) تسهيل الأصول إلى علم الأصول ص 327.
(3) إرشاد الفحول ص 547.
(4) آداب المفتي والمستفتي 85/ 1.