الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٥المجلد الثالث
275
وقال في شرح الأزهار: ومن لزمه الحج بأن تكاملت في حقه شروط الحج في حال صحته لزمه الإيصاء به». فاللزوم فرع عن تكامل الشروط. فقد اتضح بهذا النص أن أئمة المذاهب الفقهية من الإباضية، والحنفية، والمالكية والشافعية والحنابلة، والزيدية متفقون على أنه إذا لم يوجد الشرط لم يوجد المشروط.
فروع القاعدة:
من فروع هذه القاعدة: الصلاة على الحائض لا تجب إلا بغسل جميع جسدها. وكذلك فإن زوجها لا يحل له قربانها إلا بعد الغسل لقوله تعالى: فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 222].
ومنها: الصلاة لا تصح إلا بالطهارة، لقوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6]، فإذا لم يوجد الشرط لم يوجد المشروط.
ومنها: ملك النصاب وحولان الحول كلاهما مقدمة لوجوب الزكاة، فإذا
عدما عدم الوجوب.
ومنها: دخول الوقت شرط لصحة الصلاة فإذا لم يدخل الوقت لا تجب
الصلاة.
ومن ذلك استقبال القبلة وطهارة المكان، وغير ذلك من الشروط.
وهكذا يقال في شرائط الصلاة والصيام والحج، والزكاة، والجهاد، وغير ذلك من العبادات التي تتوقف على الشروط فإنها لا تتحقق إلا بتحقق
شرائطها. والله أعلم.
(1) شرح الأزهار 260/ 8.