الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٦276
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
البدل قائم مقام المبدل منه] (1)
هذه القاعدة نص عليها العلامة محمد بن يوسف في باب من فاته الوقوف بعرفات قال رحمه الله: (وإن تحلل بعرفة فعليه هدي المحصر وهدي المتعة، وإن حل في أشهر الحج بعمرة لزمه هدي واحد أو لا هدي عليه؛ لأنه إذا حل بعمرة فالبدل قائم مقام المبدل منه فكأنه قد أحرم بالعمرة ابتداء فليس كمن رفض إحرامه لا إلى شيء».
معني
القاعدة:
ومعنى هذه القاعدة أن الشارع إذا جعل بدلاً لشيء من الأشياء فإن هذا البدل ينوب عن مبدله في الأحكام كما ناب الصعيد الطاهر عن الماء عند فقده وكما ناب التيمم عن الوضوء، وكما نابت الكسوة عن الإطعام في خصال كفارة اليمين وكما ناب الرهن عن كتابة الدين.
أصل القاعدة:
وأصل هذه القاعدة قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) [النساء: 43]، فقد قام الصعيد مقام الماء في الطهارة.
موقف المذاهب الفقهية من هذه القاعدة
هذه القاعدة موضع اتفاق لدى المذاهب الفقهية ثبت ذلك بالاستقراء إلا أن المالكية لم يجعلوا البدل بقوة المبدل منه، قال ابن عابدين من الحنفية في معرض كلامه عن زكاة الغنم والفرق للإمام أن ثمن السائمة بدل مال الزكاة وللبدل حكم المبدل منه).
(1) شرح كتاب النيل 241/ 4.
(2) الدر المختار 288/ 2