الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٩المجلد الثالث
289
وذهب فقهاء الإباضية والهادي والناصر والقاسم من الزيدية ومالك إلى نجاسة رطوبة الكافر وبالتالي إلى نجاسة ما يطبخ فيه من آنيتهم، واستثنى الإباضية والجمهور الجواهر الحية لكونها لا تدخلها النجاسات (1).
وقال في نيل الأوطار: وذكر في البحر لو أن رطوبات المشركين كانت نجسة ومحرمة لنقل ذلك واستفاض وأكثر مستعملاتهم لا يخلو منها ملبوساً، ومطعوماً والعادة في مثل ذلك تقتضي الاستفاضة، وقد ثبت عن أنس أن يهودياً دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى خبز شعير وإهالة سنخة فأجابه رواه أحمد، والإهالة الودك، والسنخة الزنخة المتغيرة وصح عنه أنه توضأ من مزادة مشرك، وصح عن عمر أنه توضأ من جرة نصرانية (2).
وذهب بعض أهل العلم إلى المنع من استعمال آنية الكفار حتى تغسل إذا كانوا ممن لا تباح ذبائحهم … وأنه لا بأس بآنية من سواهم جمعاً بين الأحاديث (3).
لكن الجميع متفقون على أن ما استعمله المشركون من الجواهر الحية الصلبة وصاغوه من الحلي أنه ليس بنجس لأمرين:
الأول: إن الجواهر الصلبة لا تدخلها النجاسة أصلاً، لأنها ليست محلها
ولكون النجاسة لا تدخل فيها.
والثاني: لأن رطوبة الكافر ليست بنجسة.
فالعلة الأولى تستقيم على مذهب الإباضية والعلة الثانية تستقيم على
مذهب الجمهور والله أعلم.
(1) نيل الأوطار 96/ 1، وقاموس الشريعة 55/ 14.
(2) نيل الأوطار 96/ 1.
(3) فتح الباري 606/ 9.