الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩١خصائص هذه الأمة:
المجلد الثالث
291
وسوف أورد خصائص هذه الأمة كتفريع على هذه القاعدة.
من خصائصها: إنها فضلت بأنها تؤجر على الحسنة بعشر أمثالها، وعلى السيئة بسيئة واحدة.
ومنها: إنها تثاب على الهم بالحسنة بحسنة وإن لم تعملها ولا تؤاخذ بسيئة همت بها حتى تعملها فإن عملتها فسيئة واحدة.
ومنها: إن الله عفا عنها ما حدثت بها أنفسها ما لم تتكلم به.
ومنها: إن الله رفع عن هذه الأمة الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. قال الله تعالى في ذلك: رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الكفرين} [البقرة: 286]. فقد ورد أن الله قال قد استجبت لكم.
ومنها: أن هذه الأمة أعطيت خمساً لم تعط أمة مثلها قط. قال: أعطيت خمساً لم تُغط أحداً قبلي أرسلت إلى الأحمر والأسود، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، ونصرت بالرعب مسيرة شهر، وأحلت لي الغنائم، وأعطيت الشفاعة فادخرتها لأمتي). ومنها: إن أمة محمد أعطيت التوبة بالندم ورد الحقوق إلى أهلها، وكانت التوبة في بني إسرائيل بقتل التائب نفسه. قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَنقَومِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِيكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ
ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِندَ بَارِيكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 54].
(1) متفق عليه.