الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٤294
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
مذاهب العلماء في القاعدة: اتفق أئمة المذاهب على أن السكوت قد يعطى حكم النطق وذلك في المواضع التي تمس فيها الحاجة إلى البيان، وسمى الأصوليون هذا النوع بيان الضرورة وهو نوع من أنواع البيان يقوم السكوت فيه مقام الكلام إما لدلالة حال في المتكلم تدل على أن سكوته لو لم يكن بياناً ما كان ينبغي أن يسكت عنه وعد مقصراً، وذلك كسكوت صاحب الشرع عند أمر يعاينه عن التغيير أو الإنكار فيكون سكوته إذناً به. وإما لأجل حال في الشخص اعتبر سكوته كلاماً لأجل حاله كسكوت البكر البالغة في إجازة النكاح لأجل حالها الموجبة للحياء عن بيان الرغبة في الرجال، وكسكوت الناكل عن اليمين، فإنه يجعل بياناً لثبوت الحق عليه عند أبي حنيفة وأحمد رحمهما الله.
ورداً.
وأما عند مالك والشافعي رحمهما الله فيعتبر النكول عن اليمين إنكاراً
وإما لضرورة دفع الغرر كسكوت الشفيع عن طلب الشفعة بعد علمه بالبيع إذ جعل سكوته إسقاطاً للشفعة لدفع الضرر عن المشتري. وقد نصت المجلة في المادة (67) على أنه لا ينسب إلى ساكت قول ولكن السكوت في معرض الحاجة بيان (1). وقال في المدونة: «وإن السكوت إنما يكون جائزاً في البكر إن قال لها الولي إني مزوجك من فلان فسكتت ثم ذهب يزوجها منه فأنكرت فالزواج لازم لها بعد سكوتها (2).
(1) مجلة الأحكام العدلية 24/ 1.
(2) المدونة 102/ 2.