الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٥المجلد الثالث
295
وذكر ابن رشد أن الرجل إذا ادعى عليه مدع مالاً أو حقاً فسكت ثم جاء يطلب ذلك منه فأنكر أن يكون عليه شيء فلا ينفعه هذا الإنكار بعد
ذلك السكوت (1).
وهذا تصريح
بأن السكوت في معرض البيان إقرار.
والشافعي يعتبر سكوت البكر إقراراً لكنه لا يعتبر الإجماع السكوتي حجة وهو صاحب عبارة: لا ينسب إلى ساكت قول». لكن يجاب بأن الإجماع السكوتي ليس بحجة لو سكتوا مرة واحدة أما لو حدث أن سكتوا مراراً وتكراراً فسكوتهم عن رضا فيكون حجة.
وكذلك الحال عند الحنابلة فإنهم يعتبرون سكوت المدعى عليه إذا أقام المدعي البينة نوعاً من الإقرار وكذلك سكوت البكر في النكاح. وقد روى بن حنبل حديث: «وأذنها صماتها».
أحمد
وكذلك الزيدية فإنهم جعلوا السكوت قائماً مقام الإقرار ذكر ذلك الإمام الصنعاني في مسألتين:
الأولى: سكوت سودة بنت زمعة على استلحاق عبد بن زمعة أخيه وإن لم يصدقه الورثة. قال الصنعاني: فإن سودة لم يذكر معها إقرار ولا إنكار إلا أن يقال: إن سكوتها قائم مقام الإقرار
والثانية: سكوت البكر اعتبر إقراراً منها. قال الصنعاني: وإنما اكتفي منها
بالسكوت لأنها قد تستحي
(2)
(1) البيان والتحصيل 427/ 10.
(2) سبل السلام 174/ 2.