الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٨298
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
باع ذلك المنفذ أو غيره ولكل من عمل شيئاً ثواب إذا نوى وجه الله تعالى،
والخارج بها وآل على الشركة في
الأجر جر»
قال: «وكيفيته أن ينوي أني مع أخذي الأجرة قد قصدت في ذلك إقامة شعائر الإسلام والقيام بالفرض، وإخلاص هذا المتولي ما شغلت به ذمته وهو الحج وإن ترك لهم بعض الأجرة فلا خفاء في ثبوت الثواب أيضاً). بيان معنى القاعدة:
هذه القاعدة تتحدث عن النية وقد مضى الكلام عن النية في أثناء شرح القاعدة الكبرى «الأمور بمقاصدها». إلا أن قاعدة الأمور بمقاصدها قاعدة كلية كبرى تتحدث عن أحكام العقود والمعاملات ومتى تقع عادة ومتى تقع عبادة ومتى تكون العبادة فرضاً، ومتى تكون نفلاً.
أما هذه فخاصة في العبادات ومتى يحصل فيها الثواب ومتى لا يحصل فيها ذلك، لأن المسلم حين يقوم بالعبادة فقد ينوي بها وجه الله فيحصل الأجر، ومتى ينوي الرياء والسمعة فيحصل فيها الوزر فهي تتكلم عن النية وأنه يقصد بها في العبادة تحصيل الثواب والأجر من الله تعالى.
أصل هذه القاعدة:
وأصل هذه القاعدة قوله تعالى: وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَنْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى) [الليل: 17 - 21].
وجه الدلالة: إن الله وعد بأنه سيجنب أبا بكر عذاب جهنم بسبب عتقه بلالاً والمستضعفين من العبيد في مكة، لأنه فعل ذلك لوجه الله تعالى لا لنعمة
تجزى ولا ليد يريد أن يربها عليه بل فعل ذلك ابتغاء وجه الله تعالى.
(1) شرح كتاب النيل 25/ 4.