الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٩المجلد الثالث
299
وقوله تعالى: {وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ)
[البقرة: 272].
والوفاء من الله هو الأجر والثواب على العمل إذا كان ابتغاء وجه الله. وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ﴾ [الشورى: 40]. قال الطبري: فمن عفا عمن أساء إليه إساءته إليه فغفرها له ولم يعاقبه بها وهو على عقوبته عليها ابتغاء وجه الله فأجر عفوه ذلك على الله والله مثيبه عليه ثوابه). فروع القاعدة:
من فروع هذه القاعدة القرض الحسن لقول الله تعالى: {إِنَّ الْمُصَّدِقِينَ وَالْمُصَدِقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرُ كَرِيمٌ)
[الحديد: 18].
ومن فروعها إطعام الفقراء والمساكين وكذلك اليتامى والأسارى لقوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبّهِ مِسْكِينَا وَيَتِيماً وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ [الإنسان: 8 (9). إنما نالوا هذه المنزلة لأنهم فعلوا ذلك
لوجه الله وعل.
ومن فروعها: الشاري الذي يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله لقوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) [البقرة: 207]. نزلت في صهيب عندما باع نفسه الله ودل قريشاً على ماله وفدى
نفسه ودينه بالمال (2).
(1) تفسير الطبري 526/ 20. (2) انظر تفسير مقاتل 179/ 1.