القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠١

المجلد الثالث

301

صاحب الزكاة مصدق في ما يوجب دفع الزكاة عن ماله] هذه القاعدة مستنبطة من فروع كثيرة تدل زمرتها على أن الإنسان مصدق في ما يوجب دفع الزكاة عن ماله ذكرها الإمام محمد بن جعفر قال الله: «ولو أن رجلاً من أهل عُمان قدم بمال عظيم من رقيق أو متاع قد

يحبسهم

كان من تجارته، فلما طلبت إليه الزكاة لأن عليه أن يقوم متاعه ساعة قدم وتؤخذ زكاته فاحتج أن خمسين رأساً من العبيد لخدمته وما كان عنده من لباس يحبسه لكسوته .. فلا نرى عليه في شيء من ذلك زكاة». ثم ذکر فروعاً كثيرة سوف نذكرها أثناء التفريع على القاعدة.

أصل القاعدة:

وأصل هذه القاعدة هو أن الأصل في المسلم الولي العدالة والصدق

هو

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل الجباة والسعاة ويأمرهم

أن

والدليل على ذلك أن يأخذوا الزكاة ممن كان يملك نصاباً منهم وحال عليها حول كامل من سائمة مواشيهم، ولم يثبت أنهم اتهموا أرباب الأموال ولم يطلبوا البينة الحول قد حال أو لا، ولا أن النصاب قد اكتمل أو لا ولا أن هذه الأنعام معلوفة أو سائمة، وإنما قبلوا منهم قولهم فيها ولم ينقروا ولم يتجسسوا على أحد بل كانوا يصدقونهم في عد أموالهم ومواشيهم وهل هي سائمة أو معلوفة، وهل حال عليها حول أو لا، وهل بلغت نصاباً أو لا، وهل زكيت لمصدق آخر إن كان ثمة مصدق آخر في السنة أو قبلها، وهل هي أمانة أو ملك إلى غير ذلك. لأن المسلم مؤتمن على أمواله ومؤتمن على شرع الله عل، ومصدق في

أقواله وأفعاله ويحمل أمره على الصلاح والسداد ما أمكن ذلك.

(1) الجامع لابن جعفر 134/ 3 و 136 و 137.

(2) المصدر السابق نفسه.