القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣١

المجلد الأول

131

المذهب الحنفي

أما الحنفية فإنهم قالوا إن السفر من حيث هو سبب للترخص، وكذلك فإن جميع وجوه الاضطرار تكون سبباً للترخص، وحملوا قوله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ) [البقرة: 173] على من تجاوز حدود الضرورة بمعنى ولا متعدٍ حدود ما أبيح له بأن زاد في الأكل إلى حدود الشبع ولم يقدر الضرورة بقدر ما تندفع به.

ورتبوا على ذلك أن المسافر إذا اضطر إلى شيء من الميتة يرخص له فيه على ألا يتجاوز ما يسد الرمق ويذهب الهلاك وهذا اختيار بعض المالكية).

المذهب المالكي:

ذكر الإمام ابن رشد رحمةالله في بداية المجتهد مذهب مالك وهو اشتراط الترخص بعدم الاعتداء والبغي لقوله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 173]، فقد أباح الأكل لمن لم يكن عادياً ولا باغياً فلا يباح لباغ ولا عادٍ قال ابن عباس: غير باغ على المسلمين مفارق لجماعتهم يخيف السبيل ولا عاد عليهم).

وهذا هو مذهب مالك وقد بين وجه العلة فيه فقال: لأن الترخص شرع للإعانة على تحصيل المقصد المباح توصلاً إلى المصلحة، فلو شرع ها هنا لشرع إعانة على المحرم تحصيلاً للمفسدة والشرعُ منزه عن هذا والنصوص وردت في حق الصحابة، وكانت أسفارهم مباحة فلا يثبت الحكم لمن سفره مخالف لسفرهم، ويتعين حمله على ذلك جمعاً بين النصين وقياس المعصية

(1) جامع البيان للطبري،88/ 2، ط 2، دار المعرفة، بيروت. (2) بداية المجتهد لابن رشد 349/ 1، دار الكتب العلمية.