القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٥

المجلد الثالث

305

غير أن يخطر بباله الوضوء أو الغسل من الجنابة فهذا فعل لا يحتاج إلى نية، فالتبرد حاصل من غير نية وبالتالي لا يسقط عنه الغسل من الجنابة لكن إذا قصد رفع الجنابة فقد ارتفعت عنه بهذا القصد.

مذاهب العلماء في اشتراط النية في الطهارة: اختلف العلماء في هذه المسألة فذهب مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وداود وأصحابه إلى أن النية شرط من شروطها).

وذهب أبو حنيفة والثوري وأبو يوسف ومحمد إلى أن النية ليست

شرطاً من شروط الطهارة.

والراجح ما ذهب إليه الجمهور لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال

بالنيات»)، ولأن النية هي التي تميز الفعل بين كونه عادة أو عبادة. وقد شبه الشيخ جميل بن خميس من فقهاء الإباضية النجاسة بالدين قال رحمه الله: والنجاسة تجري مجرى الديون في إزالتها ويصح اسم التطهير منها بزوال عينها بالماء أو ما يقوم مقامه ويرتفع حكمها بما ذكرنا بغير نية وقصد ألا ترى أن الذي شبهناه بها لو أدى عمن لزمه ذلك الدين بأمره أو بغير أمره سقط فرض الأداء عن متضمنه وكذلك يجب أن تكون النجاسات إذا أزالها من لزمته في نفسه أو ثوبه أو تولى إزالتها عنه غيره بأمره أو غير أمره أن ذلك يكون مزيلاً عنه فرض الطهارة منه».

أو

قال: «فأما الطهارة التي هي إنفاذ عبادة فالطاهر المحدث في النوم بخروج شيء منه فإسقاط فرض الطهارة عنه لا يكون إلا بفعله والقصد منه لذلك لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة: 5].

(1) بداية المجتهد 51/ 1.

(2) متفق عليه.