الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٦306
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
فأمر من تعبد بعبادة التي يتعلّق فعلها بذمته، أن يقصد إليها ناوياً فعلها لأن الإخلاص لا يكون إلا بالقلب في جميع العبادات التي طريقها طريق ما ذكرنا ولا يسقط فرضها إلا من طريق المقاصد ويؤيد ما ذكرنا قوله تعالى: حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} [البقرة: 222]، فالتطهر الأول هو ارتفاع الأذى والتطهر الثاني هو إزالة النجاسة وإنفاذ العبادة»).
ومؤدى كلامه رحم الله أن الأفعال العادية تحصل بغير قصد ونية، أما أفعال العبادات فلا بد لها من القصد والنية.
فإزالة الأوساخ عن الثوب أو البدن تحصل بغير نية أما الحدث رفع لأجل الصلاة لا يحصل إلا بنية وهذا هو الحق وهو محل إجماع عند الجميع.
فروع القاعدة:
من فروع هذه القاعدة من أصاب ثوبه أو بدنه نجاسة وجب عليه إزالة عين النجاسة عن ثوبه أو بدنه ويصح ذلك بغير قصد ونية. أما لو أراد الصلاة بهذه الطهارة فلا بد له من نية.
ومنها: إن من دخل البحر ليزيل عنه النجاسة فإن دخوله يزيل عنه النجاسة، أما لو دخله لأجل استباحة الصلاة أو قراءة القرآن وجبت عليه النية لذلك.
يصح
ومنها: التيمم لم يشرّع لإزالة النجاسة بل لإنفاذ العبادة، لذلك لا بغير نية، وعلى قياس بعضهم أن كل ما لا يلتبس بالعادة ولا يكون إلا عبادة لا تشرع له النية على ما قرره علماء الحنفية والشافعية لأنهم قالوا النية إنما وجبت للتفرقة بين العادة والعبادة فما لا يكون إلا عبادة ولا يلتبس بالعادة لا يحتاج إلى نية نص على ذلك أصحاب الأشباه والنظائر في مباحث النية.
(1) قاموس الشريعة 57/ 14.