الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٨308
مذاهب العلماء في القاعدة:
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
من
اتفق علماء الأمة على أن العبادات التي لا تصح إلا بالطهارة إذا لزمت الأبدان لا تسقط إلا بالطهارة وأن النسيان ليس بمسقط فرض ما وجب، بمعنى إذا تذكر أنه صلّى من غير وضوء وجب عليه الوضوء وأن النسيان لا يسقط الماء، واتفقوا على أن الصحة والفساد من أحكام الوضع التي لا تتأثر بالقصد والنسيان فإن من أحدث ناسياً أو جاهلاً أن الحدث ناقض للوضوء فإن وضوءه منتقض لا يسقط عنه وجوب الوضوء. وأخذوا ذلك قوله تعالى: ﴿يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6]، ومن قوله: من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك»)، وقالوا: إن النسيان يحتمل أن يكون عذراً مخففاً يصلح للتأخير لكن لا يسقط العبادة لا سيما بعد تذكرها وهذا يجري في جميع الأحكام الوضعية من الأسباب والشروط والموانع والصحة، والفساد. فروع القاعدة:
من فروع هذه القاعدة: أنه إذا نسي الماء في رحله أو جهل وجوده فيه ثم تيمم وصلّى ثم تذكره وعلم بوجوده فعليه الإعادة إذ النسيان ليس بمسقط شرطاً من شروط العبادة وهو الطهارة.
ومنها: لو نسي غسل وجهه أو مَسْحَ رأسه ثم تذكر ذلك وجب عليه إعادة الوضوء من جديد.
ومنها: لو أحدث جاهلاً أو ناسياً أن الحدث ناقض للوضوء فإن وضوءه
منتقض والنسيان ليس بمسقط عنه وجوب الوضوء.
(1) أخرجه ابن أبي شيبة 412/ 1.