الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٦316
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
1 - الماء لقوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: 48]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو لونه
أو ريحه»). والطهور هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره (2).
أما المائعات الأخرى الطاهرة فلا خلاف أنه لا تحصل بها الطهارة الحكمية وهل تحصل بها الطهارة الحقيقية وهي زوال عين النجاسة؟:خلاف فقال أبو حنيفة وأبو يوسف، تحصل وقال محمد والشافعي لا تحصل. ومذهب الجمهور أن الماء المضاف لا تحصل به الطهارة فهو طاهر غير مطهر.
وجه قول الإمام وأبي يوسف أن هذه المائعات الطاهرة تعمل كالماء في
إزالة عين النجاسة فترفعها وتزيل أثرها قياساً على الماء.
ووجه قول محمد والشافعي أن الله أمرنا باستعمال الماء المطلق أمر تعبد لا قياس فيه وهذا قول الأكثر (3).
ومن أنواع المطهرات التي تزيل عين النجاسة الفرك والحت بعد الجفاف في بعض الأنجاس في بعض المحال كالمني يصيب الثوب ثم يجف فيفرك فيطهر استحساناً، والقياس لا يطهر إلا بالغسل، وإن كان رطباً لا يطهر إلا بالغسل، والأصل فيه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة ا: إذا رأيت المني في ثوبك إن كان رطباً فاغسليه وإن كان يابساً فافركيه لأن الرطب شيء غليظ يتشربه الثوب فلا يزول إلا بالماء بخلاف اليابس فإن رطوبته تتبخر فيبقى أثر النجاسة فتزول بالفرك والحك. وذهب بعض
(1) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب ما جاء في بئر بضاعة، (66)، 17/ 1. (2) البدائع 84/ 1، والذخيرة 208/ 1، والحاوي الكبير 104/ 1، والشرح الممتع 50/ 3. (3) البدائع 84/ 1. وانظر بداية المجتهد 89/ 1، والانتصار 497/ 2.