الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٧المجلد الثالث
317
المالكية والشافعية إلى أن المني طاهر ولو كان نجساً لما كفى فيه الفرك. وعند الحنابلة مخير بين الغسل والفرك).
ومن أنواع المطهرات النار، فإن النار تذهب أثر النجاسة، فالعذرة إذا أحرقت بالنار وصارت رماداً طهرت وكذلك طين البالوعة إذا جف وذهب أثره طهر، والنجاسة إذا دفنت في الأرض وذهب أثرها طهرت.
ومن أنواع المطهرات التي تزيل عين النجاسة الدباغ) فإنه يزيل نجاسة الجلود، فالدباغ تطهير للجلود كلها إلا جلد الإنسان والخنزير ذكر ذلك الكرخي من الحنفية وهو مذهب الجمهور، وذهب مالك إلى أن الدباغ لا يطهر الجلود النجسة وإنما يجوز استعماله (3) في الجامد لا في المائع بأن يجعل جراباً للحبوب من دون الزق للماء، والسمن والدبس واللبن الرائب. وقال عامة أصحاب الحديث لا يطهر بالدباغ إلا جلد ما يؤكل لحمه، وقال الشافعي يطهر بالدباغ كل جلد إلا الكلب والخنزير، وكذا روي عن الحسن بن زياد واحتجوا بحديث: لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) (4)، واسم الإهاب يعم الكل إلا ما قام الدليل على تخصيصه. واحتج من قال بالتطهير بحديث: أيما إهاب دبغ فقد طهر»)، وحديث: (دباغها طهورها). ولأن الدباغ يزيل الرطوبات والدماء السائلة من الجلود فتطهر كالثوب النجس إذا غسل ولأن العادة جرت بين المسلمين في لبس جلود الثعالب والفَنَك، والسنور ونحوها في الصلاة، وأما حديث
(1) انظر بداية المجتهد،89/ 1، وكافية الأخيار 66/ 1. (2) البدائع 89/ 1، والأم 50/ 1، والشرح الكبير على المقنع 66/ 1، والبحر الزخار 28/ 3. (3) التلقين 28/ 1. (4) سنن أبي داود، كتاب اللباس، باب من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة، (4127)، 67/ 4. (5) سنن الترمذي، أبواب اللباس، باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت، (1728)، 221/ 4. (6) سنن أبي داود، كتاب اللباس، باب في أهب الميتة، (4125)، 66/ 4.