الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢١المجلد الثالث
321
من خلال أقوال أئمة العلم يتضح أن المكلف إذا وجب في حقه فرض وجب عليه الإتيان به فلا يسقط عنه وهو قادر على الإتيان به.
فروع القاعدة:
من فروعها إن من قدر على القيام في الصلاة يجب عليه القيام لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238].
قال الإمام محمد بن إبراهيم الكندي من أئمة الإباضية: «لأن فرض الصلاة على من قدر على القيام هو القيام والفرض إذا وجب على وجه لم يسقط إلا بما يوجب سقوطه كفرض القيام لا يسقط إلا بالعجز عنه، قال أصحابنا: العراة يصلون قعوداً).
ومنها: إن من تلبس بالحج وجب عليه إتمامه ولا يتحلل إلا بما يوجب
سقوطه كمن أحصر بسبب خوف طريق، أو عدو منعه من المضي. ومنها: الصوم فمن شهد الشهر وجب عليه الصوم ولا يسقط إلا بما
يوجب سقوطه من مرض أو سفر.
ومنها: إذا التحم جيش المسلمين مع جيوش العدو وجب الثبات ولا يصح التولي من الزحف إلا لعذر نحو كثرة العدو إلى أكثر من ضعف عدد المسلمين. ومنها: الطواف ركن من أركان الحج ولا يسقط إلا بسبب الحيض لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: «اقضي ما يقضي الحاج غير ألا تطوفي في البيت» (2). ومنها: القراءة في الصلاة فرض لا يسقط عمن قدر عليه إلا لعذر فمن لم يستطع أن يقرأ شيئاً من القرآن سبح الله تعالى بقدر الفاتحة.
(1) بيان الشرع 121/ 12.
(2) صحيح البخاري كتاب الحيض باب كيف كان بدء الحيض .. (294)، 66/ 1.