الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٣المجلد الأول
133
الخمر لا تباح له رخص السفر وحكاه مذهباً للامام أحمد والشافعي قال: ولنا قول الله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ [البقرة: 173]، فقد أباح الأكل لمن يكن عادياً ولا باغياً فلا يباح لباغ ولا عادٍ، قال ابن عباس: غير باغ على المسلمين مفارق لجماعتهم يخيف السبيل ولا عادٍ عليهم
وبهذا يتضح أن مذهب الجمهور أن الرخص لا تناط بالمعاصي وأن العاصي لا يعان على معصيته، وهذا ما نرجحه لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]، فلا يفعل الله وعل أمراً نهى عنه عباده.
المذهب الزيدي
وذهب أئمة الزيدية إلى القول بجواز الترخص في سفر المعصية، قال في البحر الزخار: سفر الطاعة والمعصية سواء إذ لم يفصل الدليل. وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا ترخيص في سفر المعصية لقوله تعالى: {غير بَاغِ وَلَا عَادٍ أي: على المسلمين، قلنا: بل البغي في الزيادة على سد الرمق». يعني: إذا أكل زيادة على ما يسد جوعته فقد بغي.
لكن صاحب البحر نفسه ذكر في أحكام ابن السبيل: أنه لا يعطى في سفر المعصية قولاً واحداً إذ هو إعانة لا القصر (3). ففرق بين إعانته بالمال وبين القصر فجوز الأول دون الثاني.
وقال في الانتصار: «والمختار ما عليه أئمة العترة من جواز استعمال
(1) المغني 50/ 2.
(2) البحر 179/ 4.
(3) البحر 26/ 5.