القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٣

المجلد الثالث

323

2 - ما روي عن ابن عمر قال: فرض رسول الله صدقة الفطر صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر على الصغير والكبير والحر والمملوك). وهكذا أكثر الأحاديث جاءت نصاً أو ظاهراً في وجوب القيمة، هذا في صدقة الفطر.

أما

في

الزكاة عموماً فقد أوجب الله تعالى الزكاة في جميع أعيان المال كزكاة الزروع والثمار والماشية والذهب والفضة، والحكمة من ذلك أن يكون للفقير من جنس مال الغني وإلا لفرض الله الزكاة في النقدين فقط فهما أصل قيم الأشياء.

أدلة المذهب الثاني: استدل الحنفية ومن معهم بأحاديث وآثار كثيرة نذكر منها ما أخرجه البخاري رحمةالله في صحيحه كتاب الزكاة باب العرض في الزكاة معلقاً عن طاوس قال: قال معاذ بن جبل لأهل اليمن: ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة فإنه أهون

عليكم وخير لأصحاب النبي.

واستدلوا بحديث ابن عمر قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر أو قال زكاة رمضان صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير فعدل الناس به نصف صاع من بر. وجه الدلالة: إن الصحابة أخرجوا قيمة الصاع من شعير بقيمته من البر، وقيمته نصف صاع من بر، وهذا أصل في اعتبار القيمة في زكاة الفطر. فهذان حديثان صحيحان أحدهما في زكاة العرض والثاني في زكاة

الفطر.

الترجيح والراجح ما ذهب إليه الإمام السالمي من أن زكاة المال إنما تجب في العين وليس في القيمة. وأما الأحاديث التي تفيد إخراج القيمة

(1) صحيح البخاري، باب صدقة الفطر على الصغير، (1441)، 549/ 2.