الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٥المجلد الثالث
325
سير). وهو من جلة التابعين فعندما يقول أدركتهم فهذا يدل على أن التابعين في عصره وبلده كانوا على هذا المذهب (3). وأما سفيان الثوري فقد ذكر النووي في المجموع (3) فقال: وقال سفيان الثوري: يجزئ إخراج العروض عن الزكاة إذا كانت بقيمتها، قال النووي وهو الظاهر من مذهب البخاري في صحيحه وهو وجه لنا أي الشافعية. لكن الشافعية قيدوا إخراج القيمة في الضرورات، قال النووي في المجموع: قد ذكرنا أنه لا يجوز إخراج القيمة في الزكاة إذا لم تكن ضرورة).
منهم
السلطان
والذي يبدو أنه في الضرورة تؤخذ القيمة في الزكاة عامة كما ذهب إليه الشافعية والمالكية والحنابلة (). ومن صور الضرورة أن يطلب إخراج القيمة، أو باع تمر بستانه أو زرعه فإنه لا يكلف شراء تمر أو حنطة، ومثل أن تجب عليه شاة في الابل وليس عنده شاة فأخرج القيمة كفاه ذلك ولا يكلف السفر لشراء شاة، أو أن يكون المستحقون طلبوا القيمة لكونها أنفع لهم، والله أعلم.
فروع القاعدة:
من فروعها: إن زكاة المال تخرج عيناً لا نقداً فإن باع العين فإنه عند الشافعية والحنابلة وغيرهما تخرج من القيمة، وعند الإباضية تكون في
العين ولا تخرج من القيمة، وكأنه فوت الزكاة، ويمكن توجيه مذهبهم بأن يقال: لو جوّزنا إخراج القيمة محل العين لكون القيمة أنفع للفقراء وأسرع
(1)
سير
أعلام النبلاء للذهبي 392/ 5.
(2) تراجع رسالة القول العطر في أحكام زكاة الفطر أ. د. ماجد درويش ص. 16 وما بعدها.
(3) المجموع للنووي 431/ 5.
(4) المرجع السابق نفسه.
(5) المغني لابن قدامة 171/ 4 و 172، والإنصاف للمرداوي 66/ 3، فقد نقلوا أن في المذهب قولين.