القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٧

المجلد الثالث

327

قتال المشركين معلّل بالحرابة وليس باختلاف الدين])

معنى القاعدة:

إن حرب المشركين واستباحة دمائهم معللة بالحرابة أي لكونهم حرباً على الإسلام وليس لكونهم نصارى أو يهوداً وإلا لما أقرهم نبي الإسلام ومن جاء بعده من الخلفاء على دينهم ببذل الجزية ولما وجدت كنائسهم وبيعهم في بلاد المسلمين إلى الآن هذا الحكم في حق أهل الكتاب. أما مشركو العرب فلهم حكم خاص وهو أنه لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف. وفيهم يقول: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله» (2).

فالقتال في الإسلام شرع لأهداف نبيلة، وهي الدفاع عن العقيدة والنفس والوطن ورفع الظلم، وليس من أجل إذلال الشعوب وقهرهم ونهب ثرواتهم، ولم ينتشر هذا الدين بالسيف كما يزعم المفترون، وليس القتال من أجل إكراه الناس على الدخول في الإسلام الحنيف لقوله تعالى: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) [البقرة: 256].

ذكر المؤرخ الفرنسي «سدني» في كتابه «تاريخ العرب» أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالداً في سرية إلى قوم فدعاهم إلى الإسلام فتكلموا بكلام فهم منه عدم الانقياد فقتلهم فلما بلغ الخبر النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم إني أبرأ إليك مما ثم أرسل علياً بمال أدى به إلى ديار القتلى (3).

خالد» صنع

(1) كتاب الجامع 485/ 2.

(2) أخرجه الترمذي والبزار وغيرهما.

(3) عن كتاب عظمة الإسلام لمحمد الإسلانبولي.

487