الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٩المجلد الثالث
329
تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [يونس: 99]، وقوله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) [البقرة: 256].
وأما ما في الكتاب العزيز من مثل قوله تعالى: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) [البقرة: 191]، وقوله تعالى: ﴿فَقَتِلُوا أَبِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَنَ لَهُمْ يَنتَهُونَ﴾ [التوبة: 12]، وقوله تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ [محمد: 4]، ونحو ذلك من الآيات فإنها محمولة على ما إذا حدث القتال بأسباب موجبة، أو أنها نزلت أثناء القتال.
لعلهم
الرقاب
ومن القواعد المقررة عند علماء الإسلام أن متشابه القرآن يحمل على محكمه ومن المحكم في هذا الباب قوله تعالى: ﴿وَقَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]. قال ابن عباس: هذه الآية محكمة لم تنسخ.
ومن فروعها: إنه يحرم قتال أهل الذمة وأخذ أموالهم، ويجب على الإمام حفظهم ومنع ما يؤذيهم وحفظ أموالهم، وقد روي عن علي بن أبي طالب أنه قال: إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم
كأموالنا (1).
ومن فروعها: إن أموال الكافر المودعة في دار الإسلام أو الشركات
الموجودة في دار الإسلام هي أموال محترمة.
ومنها: إن دماء الحربيين وأموالهم غير محترمة، إذا دخلوا بلادنا بغير
عهد ولا أمان، لوصف الحرابة، والله أعلم.
(1) منار السبيل 301/ 1، والبدائع 439/ 9.