الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٠330
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
القذف لا يكون إلا صريحاً] (1)
قال الإمام أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي رحم الله: «وكل لفظ يحتمل معنيين وأمكن أن يكون قذفاً، وأن يكون غير قذف لم يحكم فيه بحكم القذف، لأن ظهر المؤمن حرام كذا في الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز جلده إلا بدليل، ومعنى ذلك أنه لا يجوز، ولا يسفك دمه إلا بشيء واضح يجب
به الحكم».
معني
القاعدة:
ومعنى القاعدة ظاهر وهو أن اللفظ الذي يحتمل القذف وهو الرمي بالزنا إذا لم يكن صريحاً بأن لا يحتمل غير القذف لا يعتبر قذفاً فالتعريض بالزنا ليس قذفاً.
أصل القاعدة:
وأصل هذه القاعدة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ادرأوا الحدود عن المسلمين بالشبهات)، وغير الصريح يورث شبهة دارئة للحد.
موقف العلماء من هذه القاعدة:
اختلف أهل العلم في المذاهب الفقهية حول التعريض بالقذف هل يكون قذفاً أو لا يكون وذلك أن يقول الرجل لغيره: يا ابن الحرام، أو يا ابن الحلال، أو أمي ليست بزانية أو نحو ذلك.
فذهب أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وسفيان وابن شبرمة، والحسن بن
(1) المصنف 86/ 40
(2) سنن الترمذي، باب ما جاء في درء الحدود، (1424)، 33/ 4.