الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣١المجلد الثالث
331
صالح إلى القول بأن التعريض ليس قذفاً، وهو مذهب الإباضية كما نص عليه الكندي في مصنفه (1).
وقال مالك رحمدلله إن من جاء بتعريض يفهم منه قطعاً أنه يريد أن يقول
عن مخاطبه أنه زنا، أو أنه ولد الزنا وجب عليه حد القذف.
وأما أحمد وإسحاق بن راهويه فقالا إن التعريض ليس بقذف في حال الرضا والمزح، وهو قذف في حال الغضب، والمجادلة فقد أقام عمر وعلي الحد على التعريض. وروي أن رجلين استبا في زمن عمر فقال أحدهما للآخر ما أنا بزان ولا أمي بزانية فاستشار عمر أصحابه فقال أباه وأمه، وقال الآخرون أما كان لأبيه غير هذا فجلده عمر
بعضهم مدح ثمانين جلدة (2).
:
وهذا هو الراجح والله أعلم، لأن الغضب قرينة دالة على إرادة القذف وهو قول الجمهور ضمناً لأنهم قالوا إذا احتمل أن يكون قذفاً أي التعريض فهو قذف والغضب رجح كونه قذفاً.
فروع القاعدة:
من فروع القاعدة: اختلافهم في الرمي بعمل بقوم لوط هل يعتبر قذفاً؟ فقال أبو حنيفة ليس قذفاً. وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن ومالك والشافعي إنه قذف يحد عليه وعند الحنابلة يسأل فإن أراد أنه ينتسب إلى قوم لوط فلا شيء عليه، والحدود تدرأ بالشبهات (3).
(1) المصنف 86/ 40.
(2) انظر تفسير القرطبي،173/ 2، والمجموع للنووي 72/ 20.
(3) المصنف 87/ 41.