القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٤

334

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

القيام بأمر اليتيم فريضة])

قال الإمام الشيخ سلمة بن مسلم رحم الله: والقيام بأمر اليتيم وماله فريضة ولو اجتمع الناس على تركها لم يسعهم قال تعالى: ﴿وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَمَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا﴾ [النساء: 127]. قال: والقيام بالقسط للأيتام واجب لازم لمن لزمه ذلك بولاية أو وصاية، أو وكالة، فإن عدم ذلك أقيم له وكيل ثقة يقوم بأمره. ومن رأى مال اليتيم يضيع وهو يقدر على حفظه فلم يحفظه فعليه الضمان وهذا واجب على الوصي والمحتسب وجميع المسلمين أن يحفظوا مال اليتيم، والغائب ولا يتركوا

ماله يضيع.

قال الشيخ محمد رشيد رضا رحم الله في معنى الآية: «أي أن تعنوا عناية خاصة بتحري العدل في معاملتهم والإقساط إليهم على أتم الوجوه وأكملها فإن هذا معنى القيام بالشيء». وقال السدي في قوله تعالى: {وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ فأمرهم أن يقوموا لليتامى بالقسط، والقسط أن يعطى كل ذي حق حقه منهم ذكراً كان أو أنثى الصغير بمنزلة الكبير» (3). فقوله: فأمرهم يدل على أن القيام بأمر

اليتيم فرض.

موقف المذاهب الفقهية من القاعدة:

القيام بأمر اليتيم فرض على من ولاه القاضي وصياً على اليتيم، وأما غير الوصي والولي فالقيام بأمر اليتيم في حقهم مندوب وعليه

(1) كتاب الضياء 26/ 18.

(2) تفسير المنار 362/ 5.

(3) تفسير ابن أبي حاتم 1079/ 4.