القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٢

342

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

التعبير عما في القلب وأن الكتاب له حكم الخطاب شرعاً. بمعنى أن من

مع

ذلك

طلق زوجته بالكتاب فهو كمن طلقها بواسطة التلفظ باللسان لكن نسمي الكتاب كلاماً بل نسميه خطاباً له حكم الكلام، لذلك يصح نفيه

لا

فيقال ما كلمته لكن، راسلته فقد أمر الواثق أحمد بن حنبل أن لا يحدث الناس بعد محنة خلق القرآن فلما جاءه بقي بن مخلد من بلاد المغرب ليروي عنه المسند فامتنع لأنه أعطى الأمير عهداً بعدم التحديث لكن كان الأحاديث ويناوله من وراء الباب وكان

عدداً

من

يكتب له في كل يوم بقي بن مخلد يظهر بمظهر المتسوّل الذي يتناول الدراهم من الإمام أحمد، وهذا دليل على أن أحمد كان لا يرى الكتابة كلاماً وإلا لما ارتكب هذا الأسلوب، وفي هذه القصة دليل على صبر العلماء وتحمّلهم في طلب العلم، ذكر هذه الحكاية شيخنا العلامة عبد الفتاح أبو غدة في «صفحات من صبر العلماء طيب الله ثراه وأحسن مثواه.

موقف المذاهب الفقهية من هذه القاعدة:

كتابه

اختلف فقهاء المذاهب الفقهية في هذه القاعدة، فذهبت الإباضية والحنفية إلى أن الكتابة ليست كلاماً وبه قال الشافعي في الجديد وهو رواية الأثرم عن أحمد.

وذهبت المالكية والحنابلة إلى أن الكتابة نوع من الكلام وروى الأثرم

عن أحمد أن الكتابة ليست كلاماً. وهذه أقاويلهم:

قال الكاساني من الحنفية: «ولو حلف لا يكلم فلاناً فكتب إليه كتاباً، أو أرسل رسولاً فبلغ الرسالة إليه لا يحنث لأن الكتابة لا تسمى كلاماً).

(1) البدائع 48/ 2.