القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٣

المجلد الثالث

343

وقال خليل من المالكية من حلف لا أكلم فلاناً فكتب الحالف مكتوباً للمحلوف عليه أو أملاه وأمر به فوصل إلى المحلوف عليه فإن الحالف يحنث .. وكذلك الحالف لا يحنث إن لم يصل إليه الكتاب)، لأنه اعتبر الكتاب نوعاً من الكلام.

وقال الرملي من الشافعية ولو حلف أن لا يكلمه فكاتبه، أو راسله، أو أشار إليه بيده، أو غيره فلا حنث فى الجديد لانتفاء كونها كلاماً عرفاً، وإن كانت لغة كلاماً وجاء بها القرآن في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيَا أَوْ مِن وَرَاى حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ [الشورى: 51]، فاستثنى الرسالة من الكلام، والأصل في المستثنى أن يكون من جنس المستثنى منه (2)». قلت: ويمكن أن يجاب عنه أنه يمكن أن يكون الاستثناء منقطعاً بأن يكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه، كقولهم: خرج القوم إلا حماراً، فالحمار ليس من القوم

وقال المرداوي من الحنابلة: «وإن حلف لا يكلم إنساناً فكاتبه أو أرسل إليه رسولاً حنث إلا أن يكون أراد أن لا يشافهه، وروى الأثرم ما يدل على أنه لا يحنث بالمكاتبة إلا أن تكون نيته أو سبب يمينه يقتضي هجرانه وترك

صلته واختاره المصنف والشارح والأول عليه الأصحاب» (3).

فروع القاعدة:

من فروع هذه القاعدة حلف أن لا يكلمه فلا يحنث بالكتابة إليه. ومنها: لو قال لزوجته: إن كلمتِ فلانة فأنت طالق فكتبت إليها لا تطلق.

(1) مختصر خليل 77/ 3.

(2) نهاية المحتاج 208/ 8 للرملي، دار الفكر، ط 2.

(3) الإنصاف للمرداوي 82/ 11.