الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٥المجلد الأول
135
اضطر إليه سومح به وكثيره لما لم يكن به حاجة لم يسامح به، وكذلك
قليل البراغيث وكثيره).
الفرع الأول: معنى
القاعدة
ومعنى هذه القاعدة: أنه إذا ظهرت مشقة في أمر فيرخص فيه ويوسع، فإذا زالت المشقة عاد الأمر إلى ما كان.
فإذا حصلت ضرورة عارضة لشخص، أو لجماعة أو طرأ ظرف استثنائي فأصبح الحكم الأصلي للحالات العادية محرجاً للمكلفين ومرهقاً لهم حتى يجعلهم في ضيق من التطبيق فإنه يخفف عنهم، ويوسع عليهم حتى يسهل ما دامت تلك الضرورة قائمة فإذا انفرجت الضرورة وزالت عاد الحكم إلى أصله، وهذا معنى: إذا اتسع الأمر ضاق.
وهذه القاعدة أصل في شرع الرخص مع ما استندت إليه من كليات
الشريعة.
الفرع الثاني: أصل هذه القاعدة
والأصل الذي تستند إليه هذه القاعدة هو قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبِّكُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن نَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَوَة إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْيْنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَفِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾ [النساء: 101]، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلوةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: 102]، إلى قوله تعالى: {فَإِذَا أَطْمَأَنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى
الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا} [النساء: 103].
(1) المرجع نفسه.