القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٤

344

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ومنها: إن الإمام أحمد بعد محنة خلق القرآن أخذ منه العهد على أن يمتنع عن التحديث فلما جاءه بقي بن مخلد من بلاد المغرب فكان الإمام أحمد يكتب له الحديث ويناوله من وراء الباب وكان بقي بن مخلد يظهر بمظهر المتسوّل الذي يناوله الدراهم من الإمام أحمد بن حنبل. وفي هذه القصة دلالة على أن الكتابة ليست كلاماً، وهذا هو الراجح لأنه فتقول ما كلَّمته ولكن كتبت إليه كتاباً وهو غير حانث، وفيها تصوير لحال

العلماء

وصبرهم في طلب العلم وتحملهم في سبيل ذلك.

الكفارة حق الله فيستوي فيها الرجل والمرأة])

يصح نفيه

قال الإمام محمد بن إبراهيم حمدالله: والمرأة والرجل سواء في الكفارة لأن الكفارة حق الله، ولا تجب إلا مع عظم المأثم كذلك ثم هما شريكان فيه ولأن الكفارة إنما وجبت لإفساد الصوم، أما ما روي عن سكوت النبي صلى الله عليه وسلم

عن الكفارة عليها وإلزام الرجل فإن جوابه إياه يدل على جوابه إياها (2).

يؤخذ من كلامه أنها لو كانت مجنونة، أو نائمة، أو مكرهة فلا شيء عليها لأنها لم تشارك في الإثم ولا في إفساد الصوم ولأنها ليست من أهل التكليف أيضاً، والكفارات فرع عن الأهلية فمن ليس له أهلية فلا كفارة عليه، لأنه لا تكليف عليه.

قال محمد بن إبراهيم: فإن سكوت النبي صلى الله عليه وسلم على الكفارة عليها فإن جوابه إياه يدل على جوابه إياها مع جواز أن تكون غير بالغة، أو نائمة، أو

مجنونة أو كتابية.

(1) بيان الشرع 31/ 21 و 51.

(2) المصدر السابق نفسه.