القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٢

352

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وذهب الشافعية إلى أنه لا يحرم وبه قال عروة بن الزبير وسعيد بن جبير والشعبي، والنخعي، والثوري، وداود.

استدل الفريق الأول بحديث: «الكلام في المسجد بغير ذكر الله يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، وبحديث الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة انصت والإمام يخطب فقد لغوت»، وبحديث أبي الدرداء قال: دخلت المسجد الجمعة يوم والنبي يخطب فقرأ سورة براءة فقلت لأبي بن كعب: متى نزلت هذه السورة؟ فلم يكلمني، فلما صلّينا قلت له: سألتك فلم تكلمني فقال: ما لك

من صلاتك إلا ما عقلت فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «صدق أبي»). واحتج الفريق الثاني بالأحاديث الصحيحة المشهورة أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلّم في خطبته يوم الجمعة مرات وبحديث أنس قال دخل رجل المسجد ورسول الله يخطب على المنبر يوم الجمعة فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ فأشار إليه الناس أن اسکت فسأله ثلاث مرات كل ذلك يشيرون إليه أن اسكت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويحك ما أعددت لها» رواه البيهقي

بإسناد صحيح.

وعن أنس أيضاً قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في يوم الجمعة قام أعرابي فقال: يا رسول الله هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا، فرفع يديه وذكر

حديث الاستسقاء (2).

وأجابوا عن الحديث الأول أن المراد باللغو الكلام الفارغ ومنه لغو اليمين، وعن حديث أبي ذر أن المراد نقص جمعته بالنسبة إلى الساكت (3).

(1) سنن ابن ماجه، باب ما جاء في الاستماع للخطبة، (1111)، 352/ 1. (2) متفق عليه.

(3) انظر المجموع للنووي 525/ 4، والكافي في فقه أحمد 336/ 1.