القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٣

المجلد الثالث

353

والراجح أن الكلام في المسجد إذا كان يعود على مصلحة دينية فليس بحرام، وأما إذا كان لمصلحة دنيوية فهو حرام جمعاً بين الأدلة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: الكلام في المسجد بغير ذكر الله يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب». وبعض الفقهاء خص تحريم الكلام في وقت الخطة ولأن الكلام إنما حرم لأجل الإنصات لها وعدم التشويش على السامعين فلا وجه لتحريمه مع عدمها (1)

فروع القاعدة:

من فروع هذه القاعدة: إن كلام أهل الدنيا في ما يعود إلى الدنيا لغو، واللغو في المسجد محرم، واستثنى النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أنواع من الكلام: كلام المصلّي وهو يقرأ القرآن وكلام الذاكر وقيده أهل العلم ومنهم ابن حجر في الفتح بما لم يشوش على غيره وكلام السائل والمقصود به صاحب حق على

آخر جاز له أن يتقاضاه في المسجد بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فأعطوه حقه». وألحق السالمي عليه رحمة الله صوراً عديدة سوغ فيها الكلام في المساجد، منها التصافح وأخذ السلاح من الأضياف، والاتفاق فيه على فعل المعروف من أموالهم والسؤال فيه عن أخبار المطر وسلامة المسافرين وموت المفقودين، وتعزية من مات، وليه وتهنئة من ولد له أو اشترى شيئاً، أو لبس ثوباً جديداً أو ما أشبه ذلك، فهذا كله جائز في المسجد لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدليل على جواز ذلك.

وكذلك جواز الخطبة فيه والتزويج وطلاق السنة والرجعة فيه، وعلل الشيخ عامر بأن هذه الأفعال أقرب إلى المندوبات فلذلك أجازها (2).

(1) المغني 241/ 2. (2) معارج الآمال 472/ 2.