القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٥

المجلد الثالث

355

[كل أمر وُلِّي على فعله أمينان لم يكن لأحدهما أن ينفرد بالفعل وحده من دون صاحبه] (1)

معني

القاعدة:

ومعنى هذه القاعدة أنه إذا وكل شخص وكيلين أو وصيين معاً أن يعملا عملاً لم يجز لأحدهما القيام بالعمل من دون الثاني. فإذا تصرف وحده بالوكالة أو الأمانة من دون الثاني فحصل تلف كان على من انفرد بالوكالة الضمان لأنه بانفراده متعدٍ والمتعدي يجب عليه ضمان ما تعدى فيه.

أقوال أئمة المذاهب في القاعدة:

اتفقت أقوال أئمة المذاهب الفقهية على هذه القاعدة. قال الإمام ابن بركة ركم الله: فكذلك قال أصحابنا في الوصيين والأمينين والوكيلين في النكاح والطلاق وغير ذلك أن كل من وُلّي على فعله أمينان لم يكن لأحدهما أن ينفرد بالفعل وحده من دون صاحبه (2).

وقال السرخسي من الحنفية: «وكل أمر ولّي عليه أمينان لم يكن لأحدهما أن ينفرد من دون صاحبه» (3).

وقال في التاج والاكليل: لا يجوز لرجل أو امرأة أن يوكلا في الخصام أكثر من وكيل واحد ولا يجوز توكيل وكيلين). ولم يعلل والذي يظهر أنه في الخصومة قد ينفرد أحدهما بفعل من دون الآخر ولذلك لم يجز توكيل اثنين.

(1) كتاب الجامع 304/ 2.

(2) المرجع السابق نفسه.

(3) المبسوط 125/ 19.

(4) التاج والاكليل،165/ 7، ومواهب الجليل 182/ 5.