الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٢362
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وقد اتضحت مسائل القاعدة وفروعها من خلال ما ذكرنا من صور للغرر عند أئمة المذاهب الفقهية، كما اتضح أن هذه القاعدة هي محل وفاق بين فقهاء الإباضية وفقهاء الأمة.
[كل تزويج خولف فيه الكتاب والسنَّة فالفرقة ثم لا اجتماع]) هذه القاعدة نصَّ عليها الإمام خميس بن سعيد وهي مروية عن جابر بن
زيد رحمه لله.
أصل القاعدة:
وأصل هذه القاعدة عموم قوله: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس
منه فهو رد» (2).
وحكم من خالف الكتاب والسنة حكم من أحدث في الدين ما ليس
منه فإن الحدث في الدين يحصل بمناكبة السنة.
وقول الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: (63)، وهذا أمر بالترك وهو يفيد التحريم في
العبادة والفساد في المعاملة.
مذاهب العلماء في هذه القاعدة:
اتفقت أئمة المذاهب الفقهية على أن كل نكاح خالف الكتاب والسنة فهو نكاح فاسد يجب فسخه، والأنكحة الفاسدة كثيرة جداً وسوف أورد
نماذج منها في فروع القاعدة.
(1) منهج الطالبين 461/ 7.
(2) صحيح البخاري، باب إذا اصطلحوا على صلح 2550/ 2 و 959/ 2.