الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٩المجلد الثالث
369
المذهب المالكي:
قال العدوي في حاشيته على كفاية الطالب في معرض حديثه عن أحكام اللقطة: «وحاصله إن علم خيانة نفسه حرم عليه الالتقاط مطلقاً، وإن شك فيها كره ذلك، وإن علم أمانة نفسه فيجب إن خاف الخائن وإلا كره، وفائدة الوجوب أنه لو تركها أوردها بعد أخذها للحفظ وضاعت فإنه يضمنها، وفائدة الحرمة أنه إن أخذها يضمنها إن تلفت»).
فقد رتب الضمان على الخيانة وفسرها بالتعدي الذي يحصل بتضييعها
أو بإتلافها، أو بغير ذلك.
المذهب الشافعي
قال الشافعي رحمه لله: «إذا أودع رجل وديعة فأراد سفراً فلم يثق بأحد يجعلها عنده، فسافر بها براً، أو بحراً ضمن وإن دفنها في منزله ولم يُعلِم أحداً يأتمنه على ماله فهلكت، ضمن، وإذا أودعها غيره وصاحبها حاضر عند سفره ضمن فإن لم يكن حاضراً فأودعها أميناً يودعه ماله لم يضمن، وإن تعدى فيها ثم ردها في موضعها فهلكت ضمن لخروجه بالتعدي من الأمانة» (2).
فقد جعل التعدي مخرجاً من الأمانة والخروج من الأمانة خيانة،
والخيانة تعدية كما نصت القاعدة.
(1) حاشية العدوي 280/ 2.
(2) مختصر المزني 247/ 8.