الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٨378
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
فالشافعية لهم تفصيل في ما لا نفس له سائلة فقد قسموه إلى مأكول وغير مأكول، فالمأكول كالسمك والجراد، وغير المأكول كالذباب والخنافس والزنابير.
كذلك فصلوا بينما إذا أخرجت هذه الدواب قبل أن تموت أو بعد أن تموت فالسمك والجراد أحلت ميتته، وأما ما لا يؤكل فإن أخرج قبل موته لم ينجس، وإن أخرج بعد موته نجس.
وقال الخرقي من الحنابلة: «وإذا مات في الماء اليسير ما ليس له نفس
سائلة، مثل الذباب والعقرب والخنفساء وما أشبهها لا ينجسه»).
وقال ابن قدامة: «ما ليس له نفس سائلة كالذباب والعقارب والخنافس
فهو طاهر حياً وميتاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فاملقوه فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء» (2).
وقال الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة من الزيدية: «والحيوان الذي ليس له نفس سائلة وهو الذي لا يسيل دمه كالذباب والزنبور والجراد وغير ذلك، فالذي ذهب إليه العترة وأبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي في هذه الحيوانات التي لا نفس لها سائلة إذا وقعت في
أحد قوليه أن
جميع
الماء لا تنجسه» (3).
إذا فكل حيوان فيه دم مجتلب فهو نجس، وكل حيوان أو دابة ليس لها نفس سائلة ولا دماء فيها أصلية أو مجتلبة إذا وقعت في الماء فلا تنجسه. وقد اتضحت فروع القاعدة من خلال النصوص التي ذكرتها فلا مبرر
للإعادة.
(1) مختصر الخرقي 11/ 1. (2) رواه البخاري.
(3) الانتصار 469/ 1.