الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٣المجلد الثالث
383
موقف الفقهاء من هذه القاعدة:
اتفق فقهاء المذاهب (1) على أن الشهود إذا رجعوا عن شهادتهم بعد حكم القاضي أنهم يضمنون ما أتلف بسبب شهادتهم، وهذه أقوالهم. تقدم قول سلمة بن مسلم في ما إذا رجع أحد الشاهدين وأنه موجب
للضمان.
وقال في الهداية: «إذا رجع الشهود عن شهادتهم فإن حكم القاضي بشهادتهم لم يفسخ الحكم، لأن آخر كلامهم يناقض أوله فلا ينقض الحكم بالتناقض وعليهم ضمان ما أتلفوه بشهادتهم لإقرارهم على أنفسهم بسبب
الضمان» (2).
وقال ابن رشد: «وإذا رجع أحد الشاهدين بعد الحكم فوجب عليه الغرم غرم نصف المال أو نصف الدية» (3).
وقال الماوردي من الشافعية: «فإن رجع الشهود حدوا للقذف، وأقيدوا إن رجم بهم إذا تعمدوا وألزمت عواقلهم الدية إذا أخطأوا» (4).
وقال في الحاوي الكبير: «من ادعى بيع عبده على رجل بألف وأنكر وأقام المدعي بينة بالبيع فحكم له بالثمن ثم رجع الشهود فإن كان ثمن العبد ألفاً فلا غرم على الشهود وإن كان ثمنه أقل ألف الشهود برجوعهم قدر النقص من ثمنه» (5).
من
غرم
(1) انظر المبسوط 17/ 1 و 136/ 3، والبيان والتحصيل 8/ 10، والتاج والاكليل 242/ 8، والإقناع للماوردي 169/ 1، والحاوي الكبير،558/ 6، وعمدة الفقه 153/ 1، والشرح الممتع 177/ 12.
(2) الهداية 132/ 3.
(3) البيان والتحصيل 8/ 10 دار الغرب.
(4) الإقناع 169/ 1.
(5) الحاوي الكبير 558/ 6.