القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٤

384

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وقال في نهاية المطلب: «وكذلك إذا شهد الشهود على أن فلاناً قتل فلاناً خطأ ونفذ القضاء بشهادتهم وضرب القاضي على عاقلة المشهود عليه،

فإذا رجع الشهود عن الشهادة فإنهم يغرمون للعاقلة ما غرمته العاقلة). وقال ابن قدامة الحنبلي: «وإن رجع الشهود بعد الحكم بشهادتهم لم ينقض الحكم بشهادتهم ولم يمنع الاستيفاء إلا في الحدود والقصاص وعليهم غرامة ما فات بشهادتهم بمثله إن كان مثلياً وبقيمته إن لم يكن مثلياً ويكون ذلك بينهم على عددهم. فإن أحدهم فعليه حصته» (2). رجع

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه لله: «ولهذا لو رجع الشهود بعد حكم الحاكم لم ينقض الحكم، فلو شهد رجلان لشخص بأن هذا المال المدعى به له فحكم به القاضي ثم بعد الحكم رجعا وقالا كذبنا في شهادتنا أو غلطنا، أو توهمنا فإن الحاكم لا ينقض الحكم ولكن يلزمهما الضمان لمن شهدا عليه» (3).

وقال العنسي من الزيدية: «وإذا رجع الشهود بعد الشهود بعد الرجم ولم يقروا بالعمد فإنه يجب على شاهدي الإحصان ثلث الدية، وعلى شهود الزنا ثلثان سواء كانوا أربعة أو أزيد، وسواء رجعوا مع شاهدي الإحصان أم لا وذلك لأن القتل وقع بمجموع شهادتهم وقد روي عن الزيدية أن حكم القاضي في هذه الحال ينقض، وروي أنه لا ينقض. وبذلك فالجمهور متفقون على غرامة الشهود إذا رجعوا فحصل برجوعهم ضرر أو إتلاف للمال أو النفوس، وكذلك اتفق الأكثر

عنهم

(1) نهاية المطلب 436/ 12.

(2) العمدة 153/ 1.

(3) الشرح الممتع 177/ 12.

(4) كتاب الضياء 46/ 12.