الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٥المجلد الثالث
385
على أن حكم القاضي لا ينقض، لأن القاضي حكم بناء على البينة، ورجوعهم لا يغير شيئاً من حكم القاضي لاحتمال كذبهم في رجوعهم ولئلا تسقط هيبة القضاء لكن يغرمهم ما أتلفوه بشهادتهم.
فروع القاعدة:
الشاهد،
من فروعها: إذا شهد شاهد أمام القاضي أن لفلان على آخر حقاً فقضى به القاضي ثم كذب نفسه نقض حكم القاضي عند الإباضية وغرم قال الإمام سلمة بن مسلم: «إذا شهد شاهدان على رجل بمال فقضى به القاضي ثم ادعى المشهود عليه أنهما رجعا عن شهادتهما وأراد أن يستحلفهما قال أصحاب الرأي لا يمين عليهما في ذلك، وقال بعض الناس عليهما يمين وقال ألا ترى أنهما أتلفا مال هذا الرجل فإن حلفا وإلا قضيت عليهما بالمال» (1). أما لو رجعا عن الشهادة قبل القضاء فلا شيء عليهما. ومنها: إذا شهد زوراً أن فلاناً قذف فلاناً أو شهد أربعة عليه بالزنا أقيم عليه الحد ثم رجعوا عن شهادتهم غرموا ما أتلفوه بشهادتهم، وكذلك لو أتلفوا بشهادتهم مالاً كأن شهدوا أن فلاناً هو ابن فلان فورثه ثم رجعوا عن شهادتهم وقالوا هو عبد أو لا نعرف والده بل وجد منبوذاً في مكان كذا فيغرمون ما أتلفوه من مال الورثة الأصليين.
ومنها: لو شهدوا أن فلاناً هو قاتل فلان فأقيم عليه الحد بشهادتهم ثم
رجعوا فإنه يقتص منهم وتعتبر شهادتهم من باب العمد (2).
ومنها: لو شهد اثنان بطلاق زوجته ثم فرق القاضي بين هذه الزوجة وزوجها ثم رجعا عن الشهادة فإن القضاء ينتقض ويغرمان المهر للزوج على
(1) كتاب الضياء 46/ 12.
(2) انظر کتاب الضياء 47/ 12.