الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٨388
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وهكذا كل شيء حرام فإن فعله ناقض للوضوء عند فقهاء الإباضية، وكل ما خرج من السبيلين من ودي أو مذي أو دود، أو دم، والقيء، والرعاف،
والحيض، والنوم الثقيل، بالاضطجاع، والجنون، والإغماء، والسكر (1). أما جمهور فقهاء الأخرى فمتفقون مع الإباضيَّة في بعض النواقض ويختلفون معهم في البعض الآخر.
فقد خالفوهم في الألفاظ القبيحة، والكبائر كالغيبة والنميمة، وشهادة الزور، والنظر إلى الأجنبيات ونحو ذلك من المعاصي.
ووافقوهم في كل ما خرج من السبيلين من البول والغائط والمني والمذي وغيرها، وفي الجنون والإغماء والسكر والنوم الثقيل، والحيض والنفاس ونحو ذلك.
وقد تعرضتُ لنواقض الوضوء عند شرحي لقاعدة: «كل من غاب عقله انتقض وضوؤه» وذكرت نواقض الوضوء التي تعود إلى فقد العقل وما ذكرته هنا متمم لما ذكرته هناك.
معني
[كل شيء طاهر فهو على طهارته حتى يصح فساده] (2)
القاعدة:
ومعنى هذه القاعدة أن العادة المستمرة في كل شيء ثبتت طهارته بيقين فإنه يتمسَّك بهذه الطهارة عملاً بالاستصحاب حتى يثبت الناقل يقيناً، لأن ما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين فإذا ثبت الناقل عن الطهارة سقط عند
ذلك التمسك بالأصل.
(1) شرح النيل 228/ 1. (2) قاموس الشريعة 59/ 14.