الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٩المجلد الثالث
389
أدلة القاعدة:
أدلة هذه القاعدة
هي
أدلة الاستصحاب، وقد ذكرتها عند شرحي
لقاعدة:
اليقين لا يزول بالشك»، فارجع إليها هناك والله يتولانا وإياك.
مذاهب العلماء القاعدة: في
هذه القاعدة متفق عليها في جميع المذاهب المعتبرة لأنها متفرعة عن أصل عظيم من أصول الشريعة هو الاستصحاب وهو حجة، إلا أن الحنفية يقولون بأن الاستصحاب حجة في جانب العدم لا في جانب الوجود، ومعناه أن المعدوم يحكم فيه بالعدم حتى يثبت وجوده، لكن الموجود لا يحكم فيه بالوجود لاحتمال انعدامه في المستقبل. وهذه أقوال العلماء في القاعدة. قال الإمام القرافي الله: وكذلك أصل الماء الطهارة فلا يخرج عن «ذلك إلا بتغيير لونه أو طعمه أو ريحه وذلك معلوم بالقطع فلا حاجة إلى البحث ولأن الأصل الطهارة»).
وقد بحث الإمام العلّامة العز بن عبد السلام من الشافعية هذه القاعدة وما يندرج تحتها في قاعدة تعارض الأصل والظاهر، وأما المالكية فقد بحثوها تحت قاعدة تعارض الأصلين.
(2)
قال العز بن عبد السلام: () وقد يتعارض أصل وظاهر ويختلف العلماء في ترجيح أحدهما لا من جهة كونه استصحاباً بل لمرجح ينضم إليه من خارج، ولذلك أمثلة أحدها طين الشوارع في البلدان في نجاسته قولان: أحدهما نجس لغلبة النجاسة عليه، والثاني أنه طاهر لأن الأصل طهارته» (3).
(1) الفروق 85/ 4.
(2) قواعد الأحكام 54/ 2 مكتبة الكليات الأزهرية.
ثان (3) قلت ويعتضد بمرجح وهو عسر التحرز عنه أو بما يسمى بعموم البلوى.