الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٢392
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
المالية، لأن الرضا هو أهم ركن من أركان العقد لقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضِ مِّنكُمْ﴾ [النساء: 29].
وكل ما نهي عنه لذاته أو لجزء من أجزائه فهو حرام من السحت لا يجوز بيعه ولا شراؤه ويعتبر باطلاً لا يترتب عليه آثاره من الملك والحل. ومن هنا فقد ثبت نهيه صلى الله عليه وسلم عن تلقي الركبان وعن النجش فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تلقوا الجلب»)، وقال أيضاً: «ولا تناجشوا)، والنجش أن يزيد في ثمن السلعة لا لشرائها، ولكن ليغر الغير وهو نوع من الغرر وهو حرام.
موقف أئمة المذاهب الفقهية من هذه القاعدة: هذه قاعدة متفق عليها عند جميع المذاهب الفقهية المعتبرة لأنها أصل في بيع الغرر، والغرر ممنوع في سائر العقود وسائر المذاهب الفقهية. وعقود الغرر كلها مفوتة للرضا فهي حرام سواء كانت بيعاً، أو نكاحاً، أو إجارة، أو غير ذلك.
أقوال أئمة المذاهب في القاعدة:
قال الإمام محمد بن الحسن: «ولا خير في شراء ألبان الغنم في ضروعها كيلاً ولا مجازفة بدراهم ولا غير ذلك، وكذلك أولادها في بطونها، وبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن شراء حبل الحبلة، ونهى الغرر، وهذا عندنا عن رسول الله ول الله صلى الله عليه وسلم نهي عن شراء اللبن في
عن بيع
الضروع وعن شراء حبل الحبلة».
(1) صحيح مسلم، باب تحريم تلقي الجلب، (1519)، 1157/ 3.
(2) صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب من لا يبيع على أخيه … (2140)، 69/ 3.