الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٩المجلد الثالث
399
الصاحبين لصيانة أموال الناس، والأجير الواحد لا يتقبل الأعمال فتكون السلامة غالبة فيؤخذ فيه بالقياس
وتقييد الحنفية ضمان المتلف بكونه ممكن التحرز عنه تقييد حسن وفيه أن الفعل الضار الذي لا يمكن التحرز عنه كالحريق، والطوفان والهدم ونحوه، فمثل هذا لا ضمان فيه لأنه لا يمكن التحرز عنه ولا يوصف الأجير بأنه مقصر فيه. وجاء في المدونة: قلت: أرأيت إن استأجرت حمالاً يحمل لي دهناً، أو في مكتل فحمله لي فعثر فسقط فاهراق الدهن من المكتل، أيضمن لي أم لا؟ قال: قال مالك: لا ضمان عليه قلت: لم؟ قال: لأنه أجيرك عند مالك ولا يضمن أجيرك عند مالك إلا إن تعدى (2).
طعاماً
قال في الذخيرة: «يضمن الصانع قيمة ما أفسد أجيره ولا شيء على الأجير إلا أن يتعدى أو يفرط لأنه بمنزلة الصانع عند رب السلعة» (3).
فالمالكية يقولون بتضمين الصناع بشرط التعدي والتفريط.
وعند الشافعية إذا وجد تقصير من الأجير ضمن قولاً واحداً، أما إذا لم يوجد تقصير فقولان: قول بأنه يضمن ما أتلف إذا كان التالف عيناً، وقيل لا ضمان عليه). وقيد صاحب نهاية المطلب الضمان في ما إذا لم يكن ملاك العين معها، أما إذا كان صاحب العين معها فاليد له فلا ضمان على الأجير. قال: «ثم إنا نوجب ذلك أي الضمان في الأموال التي ليس ملاكها
(1) الهداية 243/ 3.
(2) المدونة 457/ 3.
(3) الذخيرة 518/ 5.
(4) انظر الروضة،231/ 5، ونهاية المطلب 490/ 16.