الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٢402
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
كل طاهر فهو مزيل للنجاسة] (1)
هذه القاعدة نص عليها الإمام عامر بن علي رحم الله في باب إزالة النجاسات فقال: اتفق العلماء على أن الماء الطاهر يزيل النجاسات واختلفوا في ما سواه من المائعات، والجمادات فقال بعضهم: كل طاهر يزيل النجاسة مائعاً كان أو جامداً.
وقال الإمام أبو محمد عبد الله بن سعيد تعليقاً عليه: «وقوله كل طاهر إلخ … قد وافقنا أبو حنيفة على أن الطهارة لا تتقيد بالماء المطلق خلافاً لمالك والشافعي وعبارة بعض الحنفية يطهر البدن، والثوب بالماء ومائع مزيل كالخل، وماء الورد لا الدهن والخف بالدلك … ومني يابس بالفرك، ونحو الكف بالمسح والأرض باليبس وذهاب الأثر لا لتيمم (3).
وذهب السرخسي من الحنفية أن ما يحصل به التطهير أنواع منها: الماء المطلق، أما المقيد كماء الورد وماء الزهر فإنه لا تحصل به الطهارة الحكمية أما الحقيقية وهي إزالة النجاسة فقال أبو حنيفة وأبو يوسف يحصل بها، وقال محمد وزفر والشافعي لا يحصل بها. ومن المطهرات الفرك والحت بعد الجفاف في بعض الأنجاس كالمني فإنه يطهر عند الحنفية بالفرك استحساناً إذا جف، وفي القياس لا يطهر، ومما يطهر بالحت النجاسة التي لها عين كالسرجين على القدم على قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف، وعلى قول محمد
لا تطهر بالفرك وهو قول الشافعي قال: لا يطهر بالفرك إلا المني إذا يبس.
ومنها الجفاف في الأرض فإن النجاسة إذا أصابت الأرض ثم جفت وزال عينها فإنها تطهر ومنها أي المطهرات الدباغ فجميع جلود الحيوان
(1) كتاب الايضاح 364/ 1 و 365 و 366.
(2) حاشية عبد الله بن سعيد على كتاب الايضاح 364/ 1.