الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٣المجلد الثالث
403
يطهرها الدباغ إلا جلد الإنسان لكرامته، والخنزير لشدة نجاسته عند عامة الفقهاء إلا مالك فإنه لم يقل بطهارتها مع جواز استعمالها في غير المائع، وكذلك الشافعي فإنه يرى طهارة جميع الجلود إلا الكلب والخنزير لأنهما نجسا العين ومن المطهرات التيمم بالصعيد الطاهر).
وقال أبو حنيفة ومحمد الشمس تزيل النجاسة عن الأرض إذا ذهب الأثر. وقال الشافعي وأحمد الأرض إذا أصابتها نجاسة لا يطهرها إلا
الماء (2).
وذكر ابن بطال من المالكية أن الأرض تطهر النجاسة، فقد قال تعليقاً على حديث سعيد بن أبي سعيد أن امرأة سألت عائشة عن المرأة تجر ذيلها في المكان القذر قالت: يطهره ما بعده، قال أبو بكر بن اللباد: قال بعض أصحابنا: معنى قوله يطهره ما بعده أنها تسحب ذيلها على أرض ندية نجسة وقد رخص لها أن ترخيه بعد ذلك على أرض طاهرة فذلك له
طهور (3).
ومن المطهرات عند المالكية وجمهور المذاهب الفقهية الحجارة، ذكر صاحب المدونة عن ابن وهب بسنده إلى ابن مسعود قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فسمعتهم يستفتونه عن الاستنجاء فسمعته يقول: ثلاثة أحجار، فقالوا: كيف بالماء، فقال: هو أطهر وأطيب.
وذكر ابن أبي زيد القيرواني في الرسالة: «الاستجمار بثلاثة أحجار
يخرج آخرهن نقياً» (4).
(1) انظر المبسوط 71/ 1.
(2) معالم السنن.118/ 1.
(3) شرح صحيح البخاري لابن بطال 51/ 2.
(4) الرسالة القيروانية 14/ 1.