القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٥

المجلد الثالث

405

[كل عبادة لا تجوز إلا بطهارة فالوضوء لها يجزئ لغيرها وكل عبادة تجوز بطهارة وغيرها فالوضوء لها لا ينوب لغيرها] (1) هذه قاعدة مهمة تدل على استقراء دقيق للشيخ الإمام رحم الله، فقد نصَّ عليها السالمي الله في معرض كلامه عن المحافظة على الوضوء فقال: وأصل ذلك أن كل عبادة لا تجوز إلا بطهارة فالوضوء لها يجزئ لغيرها،

وكل عبادة تجوز بطهارة وغيرها فالوضوء لها لا ينوب لغيرها» (3).

وهذه القاعدة اشتملت على شطرين كل شطر بمفرده قاعدة مستقلة: الشطر الأول: كل عبادة لا تجوز إلا بطهارة فالوضوء لها يجزئ لغيرها، كالوضوء للفرائض والنوافل مثل السنن والطواف، وصلاة الجنازة، والعيدين، وصلاة الاستسقاء، والكسوف، ومس المصحف، فهذه العبادات لا تجزئ إلا بوضوء، والوضوء لأي منها يجزئ لغيرها، وهذا بإجماع أئمة المذاهب الفقهية قاطبة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بوضوء العشاء صلاة قيام الليل، وصلى بوضوء الفجر سنة، الضحى، وصلى هو وأصحابه العصر بوضوء الظهر والعشاء بوضوء المغرب في الحضر والسفر، وهذا أمر معلوم من شئته، وأصح كالضروري لا يحتاج إلى توثيق، فكل مسلم يعلم أن وضوء الفرض ينوب عن وضوء النافلة، وأن وضوء فرض ينوب عن فرض آخر.

6

وقد تواتر عن الصحابة أنهم في مسجده كانوا ينتظرون الصلاة بعد الصلاة، وكانوا إذا صلوا المغرب انتظروا صلاة العشاء، فكانت رؤوسهم تخفق فيصلون العشاء بوضوء المغرب.

(1) معارج الآمال 315/ 1.

(2) المرجع نفسه.