الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٦406
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
أما الشطر الثاني وهو: وكل عبادة تجوز بطهارة وبغير طهارة فالوضوء لها لا ينوب لغيرها، كالوضوء لدخول المسجد وللنوم، وللدخول على السلطان، ولقراءة القرآن والتبرد والتنظيف والتعلم، فهذه الأوضئة السبعة لا تجزئ عن غيرها من العبادات.
فالوضوء للتبرد أمر عادي لا يجزئ عن الوضوء للعبادة بالاتفاق، وقد ذكر ذلك الفقهاء في مباحث النية وأنها شرعت لتمييز العادة عن العبادة وقد سبق الكلام على ذلك في أثناء شرحنا لقاعدة: «الأمور
بمقاصدها».
وكذلك الوضوء للتنظيف وللدخول على السلطان لأنه من قبيل
التنظيف فهو أمر عادي لا يصح في عبادة، وذلك بالاتفاق بين الأئمة. والوضوء للتعلم جارٍ مجرى الوضوء للنظافة. أما الوضوء لقراءة القرآن ولدخول المسجد فهذا وضوء مجزئ للصلاة، لأن قراءة القرآن عبادة، وعند البعض لا يصح مسح المصحف إلا لمتوضئ عملاً بقوله
تعالى: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: (79)، على بعض التفسيرات.
ودخول المسجد بنية الصلاة أو الاعتكاف عبادة، والجمهور يفرقون بين العادة والعبادة، فالعوائد الوضوء فيها ليس شرعياً ولا ينوب عن العبادة بخلاف العبادة، والله أعلم.